الشيخ محمد الصادقي الطهراني

239

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

نفسها من مسّ الشيطان وتخيّل باطل أن ينسب إلى القرآن - وهو قول فصل وما هو بالهزل - كتاب لا يأتيه الباطل - ينسب إليه الإرتكان إلى الباطل دون إبطال وهو من أنحس التأويل وأضله . « ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا » . « ذلك » كالتخبط في القيام « بأنهم قالوا . . » فنفس هذه القيلة تخبط من القول ، والعمل بها تخبط في العمل ، كما ويخلِّف تخبطاً في القيام هنا وفي الأخرى . وقد تعم « قالوا » مثلث القول ، رأياً ولساناً وعملًا ، فقد تجمع هذه الثلاث فثالوث الضلال ، أم اثنان منها : رأياً ولساناً - رأياً وعملًا - عملًا ولساناً ، أم واحدٌ منها ، فهذه دركات سبع على اختلافها في « قالوا » فلا تُحصر في نطاق القول ، فالنظر قول ، والعمل هو نتيجة النظر . وقد يلمح تمثيل البيع بالربا أنها هي الأصل عندهم ، فهو إزراء بتحليل البيع المماثل للربا وتحريمها ، تأصيلًا للربا تعسيلًا لها وتفريعاً للبيع تقريعاً به ! . وهل الجملة التالية هنا مستأنفة فهي من كلام اللَّه رداً عليهم إبطالًا لقياسهم المنكوس المركوس ؟ . أم هو من قولهم تنديداً باختلاف الحكمين في المتماثلين استفهاماً واستفحاماً ! . إنها تتحمل كلتا الحالتين ، فهي قول اللَّه رداً عليهم ، كما وهي قولهم نقلًا عن اللَّه تنديداً بها ، فلا يرد عدم إمكانية الإستدلال بها كضابطة في حلِّ البيع وحرمة الربا ، حتى وإن اختصت بمقالهم ، فإنهم ينقلونها عن اللَّه ، فلو أنهم كاذبون فيه فليرد عليهم ، وعدم الرد دليل الصدق ، كما في كثير من قالة الكفار والشياطين ، المذكورة في القرآن دون رد عليها ، فإن السكوت هنا علامة القبول . ولأن اللَّه تعالى لا يحلل أو يحرم دونما مصلحة وحكمة ، إبتلائية كانت أم واقعية ، فقولهم إذاً : « إنما البيع مثل الربا » هي قولة كافرة مجنونة ، كافرة لإنها ردة على حكم اللَّه ، ومجنونة لإنها نكران لبديهة الفرق بين البيع والربا كما الفرق بين الحق اللائح والباطل الكالح ، فالربا لا يقابلها أي سعي أو سلعة أم حق آخر تُستحق به ، والبيع الصالح هو بنفسه سعي ، بل وحتى الفاسد منه إلّا في فاسده بالربا . « أحل اللَّه البيع » مرسلة تحلق على كل بيع ليست فيه رباً ، بسائر شروط صحته